رئيس الجامعة الأمريكية: المستقبل للتعليم الإلكترونى والجامعات المصرية عـامرة بالكفاءات


تحسين العملية التعليمية سباق لا ينتهى.. وتغييــــــــــــــر شكل الـدراسـة والامتحـان بسـبب كـورونـا

«يجب مراجعة مجانية التعليم وتحديد مستحقيها ووضع رؤية شاملة لذلك» و«سيبقى الامتحان الالكترونى أمرا مثيرا للجدل حتى نصل لطريقة تقييم تتوافق مع  نظام التعليم عن بعد» هكذا رأى د. إيهاب عبد الرحمن الرئيس الأكاديمى للجامعة الأمريكية فى حواره لـ«الأخبار» حول تأثير أزمة كورونا على الدراسة بالجامعات وتغير نظم التعليم  بفضل الفيروس.
 الحديث مع الرئيس الأكاديمى للجامعة الأمريكية لم يخل من وضوح الرؤية التى عكستها خبرته كأستاذ بقسم الفيزياء فى التعليم العالى تصل إلى ربع قرن، بدأها بحصوله على درجة البكالوريوس والماجستير فى الفيزياء من جامعة حلوان، ثم الدكتوراة فى التخصص ذاته من جامعة يوتا الأمريكية، ثم تدرجه فى المناصب من أستاذ مساعد للفيزياء بجامعة حلوان، لينضم للجامعة الأمريكية ويتولى رئاسة القسم ومنصب العميد المشارك للأبحاث والدراسات العليا فى كلية العلوم والهندسة، وأخيرا الرئيس الأكاديمى للجامعة.. التقت «الأخبار» مع صاحب الخمس براءات اختراع والناشر لقرابة الـ 100 تقرير وورقة بحثية.

» بداية كيف ترى تعامل المجلس الأعلى للجامعات مع  جائحة كورونا  وتقييمك لإدارة الأزمة؟
– توجه الحكومة كان استكمال السنة الأكاديمية وعدم ضياعها على الطلاب وفى الوقت نفسه تقليل عدد الإصابات بينهم وأساتذة الجامعات العاملين فيها، وكذلك كان الحال بالنسبة للجامعة الأمريكية، واعتقد أن كلانا نجح  بتحقيق الغرض المطلوب، والوصول لنتائج مرضية وجيدة تدل على النجاح فى إدارة الأزمة.

» غيرت الجائحة شكل العملية التعليمية فى العالم هل يستمر ذلك فى السنوات القادمة؟
– الحقيقة أن الأزمة غيرت شكل التعليم عموما، وكذلك  كيفية عملنا وطرحت أسئلة هل من الممكن أن نعمل من البيت ونقلل وجودنا فى المؤسسات وبالتالى نقلل الضغط على الخدمات الحكومية ووسائل المواصلات، لذا أرى أن شكل التعليم والاعتماد على التعليم الإلكترونى أكثر وكيفية عملنا بشكل عام أمران سيتغيران فى المستقبل لا محالة.
» وهل الطالب المصرى مؤهل لفكرة التعليم الإلكترونى بشكل كامل؟
– الطالب لديه قدرة ومرونة للتعلم عن بعد  تفوق الكثيرين منا حاليا لاسيما  مع صغر سنه لكن الأهم أن نقدم  محتوى تعليميا عن بعد يكافئ ما كان يتم تدريسه داخل قاعات المحاضرات، وهو ما يجب العمل عليه خلال الفترة المقبلة، ليس فى مصر فقط وإنما فى العالم أجمع.
امتحان مثير للجدل
» وماذا عن الاعتماد على  الامتحان الإلكترونى المثير للجدل؟
 – سيبقى الامتحان الإلكترونى أمرا مثيرا للجدل حتى نجد طريقة لتقييم الطالب تتوافق مع التعليم الإلكترونى وربما تكون بعيدة عن الامتحانات بشكل عام، ويجب الإشارة أن التقييم جزء أساسى من العملية التعليمية لكن التقييم المناسب لهذا النوع من التعليم، هو السؤال الذى يجب أن تصل له المؤسسات التعليمية عن إجابة، وعلى مستوى الجامعة الإمريكية اتحنا بعض البرامج لتسهل للأستاذ أن يراقب طلابه أثناء امتحاناتهم.  
مجانية التعليم
» قبل أن تنضم للجامعة الأمريكية كنت أستاذاً مساعداً بجامعة حلوان؟ ما الذى ينقص الجامعات المصرية لتقديم تعليم أفضل؟
– الجامعات المصرية  لديها كفاءات كثيرة من ناحية الأساتذة والإدارة لكن الامكانيات المادية هى التى ترجح كافة  جامعة على حساب أخرى، حتى أن الفارق بيننا والجامعات الأخرى فى أمريكا هى الامكانيات المادية فهى من تحدد قدرات الجامعة بشكل عام، والتعليم العالى فى مصر يجب أن يراجع فكرة مجانية التعليم،  وتحديد من الأحق بها وكيفية زيادة موارد الجامعة لتقديم خدمة تعليمية أفضل للطلاب، وهو الأمر الذى ينقص الجامعات الحكومية.

» وما الشكل الأمثل لهذه المراجعة؟
– أرى أن  كل ما يقدم مجانا يساء استخدامه، لذا يجب أن يكون التعليم المجانى للطالب المتفوق، فتكون مجانية التعليم منحة للمتفوقين وأن يدفع غير المتفوق جزء من تكلفته التعليمية لاستغلال تلك الأموال لتحسن المنظومة وتطويرها  حتى تصل لمرحلة جيدة.
رحلة القرن
» كيف ترى رحلة الجامعة الأمريكية فى مصر عبر أكثر من قرن؟
– نموذج نجاح، ونحن فخورون أن التعليم العالى فى مصر يقدمه للعالم كله من خلال  جامعة تضاهى الجامعات فى أى مكان بالعالم، تتمكن من جلب أساتذة مرموقين من  جميع الدول، يتقدم لها أفضل الطلاب فى مصر، ويقود خريجوها الدولة فى مجالات كثيرة جدا، وفى رأيى كمصرى أن هذا وصف بسيط للجامعة الأمريكية فى 100 سنة.  
» ماذا عن برامج التبادل الطلابى بين الجامعة الأمريكية والجامعات المختلفة؟
لدينا اتفاقيات تبادل طلابى مع 180 جامعة على مستوى العالم فى الصين، اليابان، أمريكا، وأوروبا وغيرهم، وهذه الاتفاقيات تفيدنا للغاية بجلب طلاب أجانب من جامعات ومجتمعات مختلفة للجامعة بمصر ينقلون خبراتهم وثقافتهم لطلابنا، والشىء نفسه لأبناء الجامعة الأمريكية.
عام جديد
» ما أبرز ملامح العام الدراسى الجديد بالجامعة؟
– العام الدراسى الجديد انطلق بالفعل فى 6 سبتمبر الماضى، بنظام هجين 93٪ عبر الإنترنت و7٪ فقط فى الحرم الجامعى، مع استقبال 1200 طالب جديد فى التعليم الجامعى،  وخلال تلك الفترة نتابع عن كثب التقارير الصحية بمصر حتى نتمكن من اتخاذ قرار الرجوع بشكل كامل، ويجب أن نشيد بأعضاء هيئة التدريس الذين قضوا فترة الصيف بأكلمها للتدريب على تقديم برامجهم «اونلاين»، لتقديم خدمة تعليمية أفضل.
 طريقة التعلم
» ما أبرز مميزات المنهج الأمريكى وكيف يساعد على تأهيل الطلاب لسوق العمل؟
– أبرز مميزات المناهج الأمريكية  عامة  التركيز على الإبداع  والابتكار والتفكير النقدى، وأن نترك المساحة للطالب أن يفكر فى المعلومة التى نقدمها له وينقدها ويتأكد من مدى صحتها ويعرض وجهة نظره فيها وألا يأخذها كأنها مسلم بها ويحفظها فقط دون أى جهد.
ذكر أحد خبراء التعليم أن المنهج الأمريكى يعاب عليه طغيان التجريب على الجانب النظرى ما رأيك؟
– المنهج الأمريكى يعتمد على أن يعلمك  كيف تتعلم وبالتالى بعد فترة لا تحتاج للأستاذ، ويكّون لديك معرفة واسعة جدا وثقافة بمجالات كثيرة وهو ما أراها ميزة.

طالب متكامل
» فى رأيك ما أبرز ما يحتاجه الشباب هذه الأيام؟
– الاستماع لهم  حتى نفهمهم ونتمكن من التواصل معهم لأنه بدون ذلك نعطى لهم خبراتنا فقط وهى خبرة تكونت فى عصور مختلفة وحكمت بقواعد غير موجودة الآن، فعلينا أن نعلم أننا نعلم أولادنا حتى سن معينة ثم تنقلب الآية ونبدأ نحن فى التعلم منهم.

الدور المجتمعى
» وماذا عن الدور المجتمعى للجامعة واهتمامها بإجراء الحوارات القومية؟
 – أى جامعة بالعالم تغلق أسوارها على نفسها تفقد جزءا كبيرا من دورها تعليم أبنائها فى الأساس، ونحن منفتحون على المجتمع المصري ونحاول مساعدته، وهو ما يصب فى مصلحتى داخل قاعة المحاضرات، فعلى سبيل المثال مشكلة كالعشوائيات حين يزور الطلاب تلك المنطقة، واناقشها بالمحاضرات مع طالب بهندسة إنشائية، وأخر يدرس الهندسة المعمارية، وغيرهم باقتصاد ورابعهم من دارسى علم النفس، من أجل وجود حل متكامل، يستخدمه ذلك الطالب بعد تخرجه أثناء بناء مجتمعات جديدة، لذا أصف دور الجامعة المجتمعى بطريق ثنائى الاتجاه نساعد وفى الوقت نفسه نتعلم  لنقدم مستوى أفضل.

 » كيف تتعامل الجامعة الأمريكية مع ملف المنح الدراسية؟
– قبل المنح على أن أوضح أمرا فالبعض يتحدث أن مصروفات الجامعة الأمريكية مرتفعة، وهو أمر لا انكره لكن تلك المصروفات تمثل فقط نسبة تتراوح من 60 إلى 70٪ من إجمالى التكلفة للطالب، ونحن نقدم منحا مختلفة  لـ 45 ٪ من طلاب الجامعة، وإذا جمعنا تلك الأموال سنعطى منحا كاملة لما لا يقل عن 20 ٪ من طلاب الجامعة، والجامعة تقدم أكثر  من 80 نوعا من المنح سواء  بأسماء  أشخاص أو مؤسسات أو من تمويل  الجامعة نفسها وهو ما وصلت ميزانيته حوالى 23 مليون دولار، وأؤكد أن الهدف من ذلك هو توفير خدمة تعليمية لأفضل طلاب موجودين فى مصر، وأن للمبتكرين دائما مكانا بالجامعة الأمريكية.

 سياحة التعليم
» كيف ترى التوسع فى إنشاء الجامعات المصرية؟
– سعيد جدا بذلك التوسع  و بإنشاء الفروع الدولية  لعدد من الجامعات الكبرى وكذلك الجامعات الأهلية وهو ما يصب فى  مصلحة الطالب عموما ويثرى العملية التعليمية فى مصر.
 

» هل من الممكن أن تتحول مصر لوجهة للسياحة التعليمية من خلال جامعتها؟
– يعتمد ذلك على مدى إيماننا كمجتمع بأن سباق تحسين العملية التعليمية لا ينتهى، ومدى اهتمامنا بجودة العملية التعليمية فإذا آمنا سنكون  واجهة سياحية وقتها لأننا لدينا الإمكانيات لكن إذا ركزنا على الشهادة فقط، وانشغل الطالب بالتقديردون التحصيل العلمى، سيكون أمامنا  وقت أطول لتلك العملية، وهو أمر يجب أن ينتبه له الجميع الاساتذة والأباء والطالب نفسه وأن يكون همهم الفهم والتعلم وليس الشهادة والتقدير أىا كانت الطريقة.





المصدر

تحقيقات

حوارات رؤساء الجامعاترؤساء الجامعات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *