رئيس الجامعة البريطانية: طلاب الجامعات الحكومية لديهم مواهب غير عادية


يواجه التعليم الجامعى ظرفا غير مسبوق بسبب «جائحة كورونا» التى على الرغم من مساوئها إلا أنها اظهرت القدرة على التعامل مع نوع جديد من التعليم هو النظام الهجين الذى أدخل التكنولوجيا كعنصر أساسى فى العملية التعليمية، بعد أن كانت مهمشة بالنسبة للجامعات، لكن الجامعة البريطانية كان لديها خبرات سابقة فى التعامل مع أزمة مشابهة باللجوء لمنصتها. «الأخبار» تحاور د. أحمد حمد رئيس الجامعة البريطانية حول استعدادات العام الجديد، وطرق تنفيذ التعليم الهجين، وأبزر ما يحتاجه الشباب خلال المرحلة المقبلة.

» كيف تستعد الجامعة البريطانية للعام  الدراسى القادم؟
– اجتزنا خلال  المرحلة الماضية التى اتسمت بظروف غير مسبوقة عن طريق التعليم الإلكترونى والذى نمتلك فى مجاله  خبرة جيدة نظرا لوجود المنصة الإلكترونية طوال الأعوام السابقة، وتجربتنا السابقة فى الانتقال للتعليم الإلكترونى، وفى الأزمة الأخيرة طورنا من أنفسنا بالاشتراك فى المنصات التى تساعد على إنجاز الأعمال مثل تطبيقات زووم، وجوجل كلاس روم وغيرهم، وتكاتفنا جميعًا سواء طلابا أو أعضاء هيئة تدريس وأولياء أمور، ووفقا لكل هذا نستعد للعام الدراسى الجديد الذى قرر المجلس الأعلى للجامعات أن يكون عبارة عن تعليم هجين مع الإلتزام بكامل الجدول وحضور الأساتذة لمقر الجامعة وإقامة المحاضرة سواء فى المعامل أو المدرجات مع وجود الطلاب فى منازلهم.

» هل الطالب المصرى مؤهل لعملية التعليم الإلكتروني؟
– كطالب جامعة بريطانية فهو مؤهل لأن أساس عمله أن يسلم تكليفاته إلكترونيا عبر منصتنا، فضلا عن اعتياد الأساتذة وضع النقاط الرئيسية لمحاضراتهم على المنصة، وهو ما طورناه خلال الجائحة بوضع المحاضرة كاملة وتكثيف اللقاءات بين الطلاب والأساتذة.

» وماذا عن طلاب الجامعات الحكومية؟
– التجربة جديدة على الجامعات الحكومية التى لدى أغلبها فى الأساس مشاكل خاصة بالإنترنت، لذا قدم الوزير د. خالد عبدالغفار، مشروعا ضخما مع وزارة الاتصالات لرفع البنية التحتية الإلكترونية للجامعات، والتى كانت خطة للوزارة فى الأساس لكنها وجدت كضرورة خلال الفترة الماضية، ووفرت لأعضاء هيئة التدرس والطلاب عدم ازدحام المدرجات، فضلا عن بدء الكثيرين تقبل فكرة التعامل بالتكنولوجيا الحديثة فى أطر التعليم بعدما كانت مرفوضة فى السابق وغير مستوعبة.

» وكيف تساعد الجامعة فى تأهيل الشباب لسوق العمل؟
– منذ خمس سنوات أضفنا جزءا جديدا فى توصيف المقررات وهو قدرته على التوظيف ليبدأ الطالب دراسته بأى برنامج وهو يعلم مقدار إفادته والمهارات المكتسبة، ودراستنا داخل الجامعة البريطانية تهتم بأن تعلم الطالب كيف يفكر وليس فيما يفكر، وعلى مستوى الخريجين لدينا قصص نجاح وتحول كبيرة لطلابنا أحدهم رسب فى مواد خاصة بالجرافيك لثلاث مرات متتالية وبعد نجاحه وتخرجه أسس شركته الخاصة فى هذا المجال، والآن لديه فروع فى أغلب مناطق الجمهورية، وكذلك لدينا  علاقات كبيرة بمجمع الصناعات لتأهيل طلابنا من المهندسين والحال نفسه فى البنوك وغيرها من المجالات.
دعم الطلاب
» كيف تدعم الجامعة طلابها سواء أثناء الدراسة أو الإجازة؟
– طرق دعمنا مختلفة سواء بالمؤتمرات العلمية الأون لاين التى أقامتها كليات طب الأسنان، والتجارة، واستغلينا فيها فترة حظر السفر لننظمها إلكترونيا مما سهل إقامتها بعيدا عن عوائق التأشيرات والإقامة، ومن ناحية أخرى نظمنا مهرجان السينما الافتراضى لطلاب الجامعات خلال جائحة كورونا ودعمنا الفائزين فيه بجوائز قيمة.

توجيه الشباب
» وماذا عن مبادرات الجامعة المجتمعية؟
– هنا تنقسم الإجابة لشقين، طلاب الجامعة والذين أعدوا مجموعة كبيرة من المطهرات مع توزيعها مجانا بالشوارع وكانت من إنتاج طلبة كلية الصيدلة، ومن خلال مركز النانو تكنولوجى صنعت «ماسكات طبية» وأهديناها لأطباء مستشفيات أبو الريش تقديرا لجهودهم، وهناك مبادرات يمكن وصفها بالخفية وهو ما فعله قسم علم النفس بكلية الآداب  بعلاج بعض المشكلات سواء لأولياء الأمور أو الطلاب  ممن تأثروا بوضع فيروس كورونا.

» ما أكثر ما ينقص الشباب خلال الفترة الحالية؟
– أؤمن أنهم لا ينقصهم سوى التوجيه، وأرى أن مبادرات الرئيس عبدالفتاح السيسى الخاصة بدعم الشباب وإنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب التى أعادت إليهم روح الانتماء للوطن بعدما عاشوا فترة يأس شديدة، وأصبحنا نجارى الخارج، لتخريج جيل جديد لقادة المستقبل، ورأينا لهم نماذج رائعة بسبب توافر التوجيه لهم، وهو عمل «الكبار» والخبرات أن نقول للشباب ما نريده منه، وألا نستهين بقدراته ونشجعه، وقمنا بذلك فى الجامعة بأشكال عديدة وبالفعل تحولوا من طلاب خاملين إلى نماذج مشرفة.

» هل هذا التوجيه يتوافر بالجامعات الحكومية؟
– طلاب الجامعات الحكومية مثابرون، ولديهم مواهب وإمكانيات غير عادية يجب البناء عليها والعمل عليها ويجب أن ندرك أنهم يمثلون السواد الأعظم من طلبة الجامعات فنسبتهم تصل لقرابة الـ 65 ٪ من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة، بينما لا تتجاوز الجامعات الخاصة نسبة الـ٨٪.

وظائف جديدة
» وهل تنتج التكنولوجيا الحديثة وظائف جديدة وتخفى أخرى؟
– بالطبع، فالتكنولوجيا تغزو العالم بقوة خاصة فى مجالات مثل الحاسبات والتطبيقات الذكية التى ستزيد خلال المرحلة المقبلة، وكذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعى على اتخاذ القرار وبالتالى اختفاء بعض الوظائف مثلما حدث فى مهنة كاتب الآلة الكاتبة التى كانت إحدى المهارات المطلوبة سابقا أما الآن فهى أمر طبيعى، وهو ما سيطبق فى مجالات مثل العلاج وتصنيع الدواء.

» هل يعانى البحث العلمى من مشاكل بالجامعات الخاصة؟
– لا اتفق، فالجامعة البريطانية منذ إنشائها وهدفها البحث العلمى، وميزانيتها المرصودة للأبحاث تضاعفت خلال الـ 6 سنوات السابقة من  3 ملايين إلى 16 مليونا، ولدى قناعة أنه لإجادة التدريس يجب أن تتطلع على كل التحديثات العلمية.

» ما رأيك فى إجراء امتحانات القدرات؟  
– أحد العوامل التى توضح تمكن الطالب من اختيار مساره بشكل صحيح، ويجب أن تنفذ بحرفية وألا تكون امتحانات شكلية معينة كما يحدث فى بعض الجامعات فيجب أن يتوافر لدى الطالب الموهبة بشكل أكبر من المجموع.

» وهل يتمكن طالب الثانوية العامة بخبرته البسيطة من تحديد وجهته وما يريده بشكل صحيح؟
– هذا يعود بنا للتعليم ما قبل الجامعى الذى يجب إعادة النظر فيه، وهو ما يبذل فيه د. طارق شوقى مجهودا مضنيا لحل مشاكله الكثيرة، ويعينه عليها دعم الرئيس الذى لولاه لفشل الأمر فى اعتقادى والذى يظهر إيمانه بالفكرة، وأرى أنه يجب ألا نبقى جامدين على المستوى التعليمى، وبالخارج يترك للطفل منذ مراحل تعليمه فيما قبل المدرسة الحرية للفعل حتى يستطيع المربى أو المدرس تحديد موهبته وهل هى الرسم أم الكتابة أم أشياء أخرى ليبدأ فى توفير برامج تناسبها وتنميها.

مشاكل مدروسة
» كيف ترى التوسع الحكومى فى إنشاء الجامعات؟
– مصر تحتاج لضعف أعداد الجامعات أو 3 أضعاف مع عدم زيادة أعداد الطلاب الملتحقين بكل جامعة عن 25 ألف طالب حتى يتمكن الطالب من الدراسة بشكل فعلى ومفيد، وان يكون هناك جامعة بكل محافظة على أقل تقدير، ورب ضارة نافعة إذ قادتنا أزمة كورونا لنظام التعليم عن بعد والذى كنا نطالب به منذ سنوات لكن لم يكن هناك اقتناع به.

» وهل فاجأتنا الأزمة بحجم المشاكل؟
– بالطبع، ومشاكل التعليم العالى  مدروسة ومعروفة منذ عشرات السنين لكنها تحتاج إلى قدرة وجرأة لاتخاذ القرار الصحيح مثلما يفعل الرئيس السيسى بشكل دائم، وهناك قرارات كثيرة سواء فى نطاق التعليم العالى أو غيره أعلنها الرئيس رغم أن العرف السائد يمنع ذلك  لكنه كان مؤمنا بضرورة اتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها والمساعدة على إزالة أى معوقات.

السياحة التعليمية
» هل من الممكن تطبيق مفهوم السياحة التعليمية فى مصر؟
– إذا وفرت مناخا جيدا للدراسة والمعيشة ستجد إقبالا كبيرا من الطلاب الوافدين إلينا وهناك جامعات خاصة يمكن أن تستثمر فى هذا الاتجاه، هو أمر مفيد من كل النواحى فمن ناحية يعتبر مصدرا للعملة الصعبة للدولة ونشرا للثقافة المصرية فى كل هذه البلاد فيكونوا قوى ناعمة لمصر فى بلادهم حول العالم، وعلى مستوى الجامعة فلدى 300 طالب أجنبى نوفر لهم كافة الإمكانيات لهذه الأهداف، وهو دور أقدمت عليه إدارة البعوث الإسلامية من قبل من خلال التعليم الأزهرى.

» وهل تقدم الجامعة منحا للطلاب الوافدين لدعم هذا الاتجاه؟
– بالفعل نقدم لوزارة الخارجية منحا مختلفة توزعها هى كيفما ترى وفق سياسة الدولة، وقدمنا فى العام الماضى 200 منحة لدول إفريقيا لكن من استوفى شروط الإقامة والمجلس الأعلى للجامعات 12 فقط، فضلا عن تقديمنا منحا لـ 100 من أبناء شهداء الجيش والشرطة، وكذلك 10 منح لكل محافظة حدودية، وإذا توفى عائل الطالب أثناء دراسته نقدم له تخفيضا 50٪ أو إعفاء نهائيا.





المصدر

تحقيقات

رؤساء الجامعات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *